التبريزي الأنصاري
51
اللمعة البيضاء
ربك ، فقبضه ( 1 ) . وروى العامة في هذا الخبر ان موسى ( عليه السلام ) لطم ملك الموت في أول الحالة أو وكزه ، فأعوره فأعطاه الله عينه ، وأرجعه بالوحي المذكور إليه ، إلى آخر الرواية ( 2 ) . وفي رواية أخرى ان موسى لما لم يطع ملك الموت في قبض روحه سار ذاهبا في الأرض ، فرأى أحدا يحفر قبرا ، فقال : لمن تحفر هذا القبر ؟ قال : لأحد من أولياء الله ، قال موسى ( عليه السلام ) فأعينك على حفره . فلما تم الحفر قال موسى ( عليه السلام ) : فأنا أرقد فيه فأنظر هل بقي منه نقصان لنتمه ، فلما رقد في القبر مستلقيا نزل ملك الموت فقبضه هناك ، وكان هذا الحافر واحدا من الملائكة ( 3 ) . فانظر ما نسبه أولئك الأنعام إلى الأنبياء العظام ، امناء الملك العلام سيما أولو العزم منهم ، وليس ذلك بعجيب ممن رأسهم الذنب . وبالجملة فليس نفس من النفوس الانسانية الا وهي كارهة للموت لا محالة ، إذ هو هادم اللذات ، ومفرق الجماعات ، وموتم البنين والبنات مع استيناس الأرواح إلى الأبدان العنصرية ، وميل الطباع البشرية إلى الحياة الدنيوية ، ولو مع صفة النبوة والرسالة كطباع الأنبياء والكرام ( عليهم السلام ) حيث إنهم على شرف مقاديرهم ، وعظم أخطارهم ومكانتهم من الله تعالى ، ومنازلهم من محال قدسه ، وعلمهم بما يؤول إليه أحوالهم ، وتنتهي إليه أمورهم ، أحبوا الحياة ومالوا إليها ، وكرهوا الموت ونفروا منه لما أشير إليه من الاستيناس ، إذ انقطاع الانس خطب جسيم وعذاب أليم ، بل جميع الآلام الدنيوية والأخروية راجعة إلى انقطاع الانس البتة .
--> ( 1 ) كشف الغمة 2 : 82 / في فضائل فاطمة ( عليما السلام ) . الأنوار النعمانية 4 : 205 . ( 2 ) راجع تاريخ الطبري 1 : 256 / في وفاة موسى ( عليه السلام ) . ( 3 ) نحوه الأنوار النعمانية 4 : 204 .